ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
280
معاني القرآن وإعرابه
وإنما ذكر الخير وحده ، ثم قال أَيُّهما يليني ، لأن قد علم أَنً الإنسان الخيرُ والشر مُعرَّضَانِ له ، لا يدري إذا أَمَّ أَرْضاً أَيَلْقاه هذا أم هذا ، ومثله من كتاب اللَّه : ( سَرَابِيل تَقِيكمُ الْحَرَّ ) ، ولم يذكر البرد . لأن ما وَقَى هذا وَقَى هذا . * * * ( وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ( 9 ) ( سَدًّا ) و ( سُدًّا ) - بالفتح والضمِ - ومعناهما واحدٌ . وقد قيل : السد فعل الإنْسَانِ والسُّد خلقة المسدود . وفيه وجهان : أحدهما قد جاء في التفسير ، وهو أَن قوماً أرادوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - سوءاً فحال اللَّه بينهم وبين ذلك فجعلوا بمنزلة من هذه حاله ، فجعلوا بمنزلة من غُلَّتْ يمينه وسُدَّ طريقه من بين يديه ومن خَلْفِهِ وَجُعِلَ على بَصَرِهِ غِشَاوة ، وهو معنى ( فَأغْشَيْنَاهُمْ ) . . ويقرأ فَأعْشَيْنَاهُمْ بالعَيْن غير معجمة ، فحال اللَّه بينهم وبين رسوله وكان في هؤلاء أبو جهل فيما يُرْوَى ، ويجوز أن يكون وصَفَ إضْلاَلَهُم فقال : ( إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِيَ إلَى الأذْقَانِ ) ، أي أضللناهم فأمسكنا أيديهم عن النفقة في سبيل اللَّه والسعيِ فيما يقرب إلى اللَّهِ ( وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) ، كما قال : ( خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوِبهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ) الآية . والدليل على هذا قوله : ( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤمِنُونَ ) ، لأن من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الِإنذار . * * * ( إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 )